الوطن الليببة  – القاهرة

نقلت وكالة الأناضول التركية تصريحًا عن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، قال فيه: "إن الذين حاولوا نقل الربيع العربي إلى بلدنا ودفننا في شتاء حالك، يتجرعون الآن مرارة تلك الكأس”.

وجاء هذا التصريح في ولاية قوجة إيلي، في برنامج تعريفي بمرشحي حزب العدالة والتنمية، للانتخابات المحلية المرتقبة في 31 مارس.

الغريب في التصريح أنه لم يصدر عن شخص معاد للربيع العربي، ولكنه صدر عن رئيس تركيا الذي سخّر جميع إمكانيات بلده لدعم الإسلاميين في الربيع العربي، قبل أن يعترف أخيرًا بأنه كان شتاءً حالكًا بالنسبة إليه، ولا يريد أن يقترب من تركيا!

والشتاء بعكس الربيع الأخضر المزدهر يعني البرد والمعاناة، بينما وصفه بالـ”حالك” -أي شديد الظلمة – لكثرة السواد الذي يغشاه.

لم ياتِ تناقض إردوغان في إطلاق تلك المسميات عن عبث، بصفته الخبير والداعم الأول للربيع العربي، وأكثر المروجين لاسمه وللذين قادوه من المتطرفين للوصول إلى السلطة.

فإردوغان الذي دعم الربيع في الدول العربية طوال 8 سنوات، يعتبر أن وصول الربيع إلى تركيا بمثابة مؤامرة، وهو كرئيس لتركيا من حقه أن يتفاخر بمنع وصوله إليها، بينما يستهجن في الوقت ذاته على العرب في مصر وسوريا وليبيا إذا كافحوا ذلك الربيع، أو الشتاء الحالك حسب وصفه، كأنه يريد للربيع أن يسير باتجاه واحد فقط؛ إلى الدول العربية التي هُدمت جراء ربيع الإسلاميين (وكلاء إردوغان).

ولأن إردوغان يعلم بأن الربيع العربي لم يعد يعني سوى الحروب الأهلية والتقسيم والمؤامرات، كان يلعب على عواطف العرب ويسميه ربيعًا إذا وجه خطابه إليهم، أما إذا وجه حديثه للأتراك فيصفه كما هو صراحة؛ بأنه شتاء حالك!