الوطن الليبية - طرابلس 

كشف رئيس ديوان المحاسبة "خالد شكشك” أن بعض الموظفين في المصارف كان لهم دور كبير في عمليات الفساد التي حدثت في السنوات الثلاث الماضية والتي وصفها بأنها وصلت إلى أرقام كبيرة جدا وغير مسبوقة ولم تحصل من قبل في أي دولة أخرى.

وقال "شكشك” في تصريحات لقناة ليبيا الأحرار إن بداية الفساد في المصارف بدأ مع الفارق الكبير في سعر العملة بين سعره بالمصرف المركزي والسوق الموازي، والذي أدى إلى توجه الكثيرين للمصارف للحصول على النقد، مضيفا أن الديوان اكتشف عدة طرق للاستيلاء على الأموال بطرق غير مشروعة بمساعدة موظفي المصارف التجارية.

وأضاف أن تلك العمليات كانت تتم إما داخل المصرف نفسه للاستيلاء على العملة من قبل موظفي المصارف مستغلين عدم اتباع مدراء تلك المصارف لأدلة الحوكمة الصادرة من المصرف المركزي، أو بالتعاون بين أطراف خارجية وأطراف داخل المصارف من خلال تصديق صكوك وهمية ورصدها في حسابات معينة دون أن يكون لهذه الصكوك حسابات، وأما عن طريق طرف خارجي من خلال التمرير عبر المنظومة المصرفية نتيجة عدم تركيز موظفي المصارف بالتدقيق على البيانات.

وأوضح "شكشك” أن الديوان اكتشف عمليات تمت من خلال تخويل موظف بالمصرف بعدة وظائف لتكون عنده جميع المفاتيح المتعلقة بعملية الفساد فيستقبل الصك أو أحيانا حتى بدون صكوك ويدخل أرقاما بأرصدة لحسابات شركة معينة ويتم دفعها لمصارف أخرى والتصرف فيها وهذه تدخل في عمليات غسيل أموال، مشيرا إلى حالة قام بها موظف داخل مصرف بالتعاون مع موظفين آخرين وصلت مجموعها إلى 150 مليون دينار وتم تسليم ملف هذه الجريمة للنائب العام وهي رهن التحقيق.

وتحدث "شكشك” عن وجود طريقة أخرى بالتعاون بين موظف بالمصرف وشخص خارج المصرف وذلك من خلال أن يقوم شخص بعمل صك على حساب شركة في مصرف آخر ويستقبله الموظف بالمصرف بحيث يرجع المقاصة بالقبول مع أن الحساب لا يوجد به رصيد يقابل هذا الصك، وتنزل بالتالي قيمة الصك في حساب الشركة بالمصرف الأول وأغلب تلك العمليات كانت تتم لاستخدامها في المضاربة بالعملة مما أثر جدا على السوق الموازي.

كما أشار إلى مساهمة مسؤولين في مؤسسات الدولة في عمليات الفساد تلك من خلال تزوير الصكوك، حيث رصد الديوان عدة عمليات خلال الفترة الأخيرة من خلال تزوير الصكوك على قوة حساب وزارة من الوزارات أو مكتب من المكاتب الحكومية وتقديمه لأحد المصارف، والذي يقوم بتمريره سواء بعدم التدقيق أو التخاذل من قبل موظفي المصارف ومن ثمّ يتم اكتشاف سحب أموال من حسابات حكومية بصكوك مزورة وهناك عدة عمليات من هذا القبيل تمكن الديوان من إيقافها قبل التصرف فيها.