يدرك الجميع أن مهام محافظ مصرف ليبيا المركزي وفق القانون المحافظة على استقرار النقد الليبي في داخل وخارج ليبيا، واتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة الاضطرابات الاقتصادية والمالية دولية كانت أو محلية، وكل ما يتعلق بالسياسات النقدية، ولكن محافظ المركزي ضرب القوانين بعرض الحائط، وأصبح يتجاوز هذه الاختصاصات، ويتدخل في ما ليس له علاقة به. 

الصديق الكبير تقمص دور رئيس البلاد، فهو من يشرع ويمنح إذن الصرف كما يحلو له، ويعرقل، ويمنع الإجراءات المالية، وإذن الصرف لمن لم يرض عنه بعد أن أصبح يجتمع مع مسؤولي الوزرات، ويعطي الوعود بتوفير احتياجتهم، كأنه السلطة التنفيذية في البلاد، ناهيك عما قاله وزير المالية خلال تقديم استقالته التى رفضت من المجلس الرئاسي حيث أكد الوزير حينها أن المركزي يقفز على السلطة التنفيذية في الدولة، ويعرقل عمل الوزارة. 

شكشك: المركزي يتدخل في المالية 

رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك قال، إن مصرف ليبيا المركزي تدخل في اختصاصات وزارة المالية، وحاول توجيه الترتيبات المالية بحسب ما يراه، مع أن كلا منهما تحت رقابة الديوان. 

وأضاف شكشك في حوار سابق مع قناة "ليبيا الأحرار” أن المركزي مارس تنفيذ الترتيبات المالية وقانون الميزانية وفتح الاعتمادات بطريقة غير سليمة، مشيرا إلى أن الترتيبات المالية المتفق عليها نصت على أن يعطي المركزي وزارة المالية قرضا بقيمة 10 مليارات دولار، وبإصدار سندات خزانة، وقدم الدفعة الأولى فقط من القرض بقيمة 4 مليارات دولار، ولم يعطه باقي القرض. 

تجاوز واضح لقانون المصارف 

من جهته أكد المحلل الاقتصادي، خالد الدلفاق، تجاوز محافظ المصرف المركزي للقانون رقم 1 لسنة 2005 الذي ينظم عمل المصرف واختصاصاته، وأصبح يتصرف وكأنه رئيسٌ للوزراء، مشيراً إلى تدخله في أدوار ومهام باقي الوزارات، ومن بينها وزارة الاقتصاد والمالية وهي غير اختصاصه. 

وتساءل الدلفاق في تصريح للرائد عن علاقة الكبير بسفراء دول العالم في ليبيا واجتماعاته بهم، والمفترض أن تكون اتصالاته بهم عن طريق وزارة الخارجية، وفي حدود بنود واضحة وضرورية يستلزم نقاشها أو بحثها مع أي سفير معتمد في ليبيا. 

تدخل في الأمور التنفيذية 

وفي ذات السياق أكد الكاتب والمحلل الاقتصادي، أحمد الخميسي خروج المحافظ عن اختصاصاته الموكلة له وفق القانون، ونسي أنه مديرٌ فقط للسلطة النقدية، فلا علاقة له بالسياسات المالية، وتخفيض الميزانيات. 

وأوضح، الخميسي في تصريح خاص للرائد، أن اختصاص مصرف ليبيا المركزي، هو المحافظة على عرض النقد الأجنبي والمحلي، وسعر الصرف ومراقبة عمل المصارف، وأي تجاوز لهذه الاختصاصات يعتبر تدخلا في الأمور التنفيذية للدولة. 

ومع كل هذه الآراء التي توضح اختصاصات المصرف المركزي يبقى الصديق الكبير منفردا بالقرار النقدي والمالي في البلاد، ويستحوذ على المصرف المركزي، ويشرّع ويعطي ويمنع كما يحلو له.