الوطن الليبية  – القاهرة

تحدثت صحيفة Maghreb Confidential المغربية، في تقرير مطول عن قرار الإدارة الأميركية بالعودة الى الساحة الليبية من باب مدينة مصراتة، كاشفة خبايا زيارة فتحي وزير الداخلية بحكومة الوفاق المدعومة دولياً باشاغا الأخيرة إلى واشنطن وتفاصيل قنوات تواصله مع خليفة حفتر وشروط الإدارة الأميركية. 

وأوضح التقرير الصادر، اليوم الجمعة، بالنسخة الإنجليزية للصحيفة المغربية، والذي طالعته وترجمته "وكالة اوج”، أنه بعد ابتعاد أميركا عن الشأن الليبي منذ وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، اعادت واشنطن تموضعها في الخطوط الأمامية في المعترك الليبي، وقد اختارت الاعتماد على قوات مصراتة للتهدئة في طرابلس، ولكن أيضاً لاستعادة السيطرة على المؤسسات الاقتصادية الكبرى، بدءا من المؤسسة الليبية للاستثمار.

وتحدث التقرير الذي عنونته الصحيفة المغربية بـ”واشنطن تقرر اللعب ببطاقة مصراتة”، إلى رحلة وزير الداخلية فتحي باشاغا الذي وصفه بـ”مفتاح مصراتة” من 12 إلى 15 /فبراير إلى واشنطن، حيث تم استقباله في وزارة الخارجية والبنتاغون، لافتاً إلى أن زيارة باشاغا إلى واشنطن أعد لها القائم بالأعمال الأميركي في ليبيا بيتر بودي، والذي تلقى دعوة من "الدولة الليبية” في 30 من شهر /يناير، حيث تم استقباله من قبل باشاغا ووفد مدني وعسكري مهيب من المنطقة الوسطى بالإضافة إلى العديد من قادة مصراتة و البنيان المرصوص.

ووفقا لمصادر الصحيفة المغربية، حمل بودي رسالة مزدوجة الى قادة مصراتة، أكد من خلالها أن الولايات المتحدة لن تدع خليفة حفتر يمسك بزمام الأمور في طرابلس، لكنه حذرهم من الاقدام على أي خطوة من تلقاء انفسهم، مشيرة إلى أن "مُستقبلي بيتر بودي تلقوا رسالته بشكل واضح”. 

وكشف التقرير عن لقاء جرى في 3 /فبراير بين قادة ميليشيات مصراتة الرئيسية والمجلس العسكري، ورئيسه ابراهيم بن رجب في مكتب رئيس الاستخبارات العسكرية في المنطقة الوسطى اسماعيل شكري، لمناقشة طرق مواجهة خليفة حفتر، حيث اتخذت قوات مصراتة موقعاً في جنوب طرابلس بعد ذلك الاجتماع، لافتاً إلى إنه تم فصل شكري من منصبه في شهر أي /يناير لكنه استمر في وظيفته. 

كما أضاف أن التحالف بين مصراتة وواشنطن واضح أيضاً من خلال الطريقة التي أعيدت بها السيطرة على الأموال العامة، والتي تأثرت بشدة بالفساد، وفي بعض الأحيان تحت إشراف الميليشيات التي كان من المفترض أن تحمي مكاتب أولئك الذين يديرونها.

كما كشف مصدر خاص من مصراتة أن القائم بأعمال النائب العام في طرابلس، الصديق الصور، أمر باجراء تحقيق مع أعضاء من مجلس إدارة المؤسسة الليبية للإستثمار وامر بإعتقال الرئيس والمدير التنفيذي علي محمود حسن، لافتة الى إنها "العملية التي سيطرت على الصندوق السيادي من قبل رئيس الوزراء فايز السراج”. 

وبيّن أن "أوامر الصور” نفذت بموافقة ستيفاني وليامز، واصفاً وليامز بـ”الشخصية الثانية” في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والقائمة بأعمال الولايات المتحدة السابقة في ليبيا، مضيفاً إنه وبحسب مصادر مصرفية ليبية، وليامز تضغط الآن على الصديق الصور لمعالجة المؤسسات الأخرى، بدءاً من البنك الليبي الخارجي. 

وأفاد التقرير في شقه الثاني والمعنوّن بـ "ميّل قادة مصراتة إلى إبرام صفقة مع خليفة حفتر”، إن "حماية” العاصمة من قبل قوات مصراتة قد تكون مقدمة لاتفاق مع خليفة حفتر، مشيراً الى أن حفتر ومن خلال هجومه على جنوب ليبيا سيتمكن من وضع العاصمة تحت ضغط أكبر.

ولفت الى أن فتحي باشاغا الذي كان لفترة طويلة تحت تأثير "صقور مصراتة”، ومعادٍ لأي شكل من أشكال التحالف مع قائد قوات الكرامة، بدَل موقفه بشكل جذري في 16 النوار ، في حديثه لقناة الحرة التلفزيونية، حيث أشاد بحفتر ودوره بتأمين فزان وحقولها النفطية. 

كما بيّن التقرير إنه يمكن تسريع هذا التغيير بتعيين رئيس المجلس العسكري السابق في مصراتة سالم جحا، كرجل ثاني في قوات الكرامة تحت سلطة حكومة فايز السراج.

كما كشف إن جحا يتفاوض بشكل مباشرة مع فريق حفتر منذ عام 2016م، كما يشارك منذ عام 2017م في جهود إعادة توحيد القوات المسلحة الليبية بدعم من مصر، واصفة مصر "بالبلد المتحالف مع حفتر”. 

وطالبت الصحيفة قيادات مصراتة بأن يأخذوا في الإعتبار إعادة توحيد القوى الإسلامية بطرابلس، والتي أعلنت في 17 /فبراير،  إنها بصدد إنشاء حزب جديد، "التجمع الوطني الليبي”، والذي يضم جناح عسكري خاص به، موضحة إنها قوة لحماية المنطقة الغربية.

وأشارت الى أن ميليشيا فجر ليبيا، تحالف الأغلبية الإسلامية التي سيطرت على العاصمة طرابلس من عام 2014م وحتى عام 2016م، ويشمل على وجه الخصوص، ميليشيات قوة حماية طرابلس الجديدة، بمكوناتها القوية، مليشيا ثوار طرابلس والنواصي، تعارض بشدة أي تحالف مع حفتر، كما كان حال فجر ليبيا، مضيفة "باختصار، عادت ليبيا إلى ما كانت عليه قبل تشكيل حكومة الوفاق في عام 2016م”.