ان المبادئ الأساسية لحرية الصحافة، وتقييم حرية الصحافة في ليبيا وحماية وسائل الإعلام من التعدي على استقلالها، وتكريم الصحافيين الذين فقدوا حياتهم في ممارسة مهنتهم لهى مناسبة لتذكير الحكومات بضرورة احترام التزامها بحرية الصحافة، ومناسبة أيضا لتأمل مهنيي وسائل الإعلام في قضيتَيْ حرية الصحافة وأخلاقيات المهنة. وأهمية اليوم العالمي لحرية الصحافة من هذا القبيل لا تقل عنها أهميته من حيث تقديم الدعم لوسائل الإعلام المستهدفة بالتقييد أو بإلغاء حرية الصحافة. إنه أيضا يوم لإحياء الذكرى ذكرى الصحافيين الذين فقدوا حياتهم في ممارستهم المهنة. اما من حيث هل يوجد لدينا صحافية مهنية ترتقى الى مستوى طموحات الجمهور المتلقى فانا أكاد هنا أن اجرم بأننا لازلنا سنة اولى صحافة بالرغم من وجود العديد من الصحف التى تتمتع بهامش كان غير موجود فى السابق للتعبير عن حرية الرآى إلا اننا لم نستغل هذا الهامش وفق المعايير الصحفية التى تفرضها علينا هذه المهنة سواء كانت معايير اخلاقية او ادبية ،فما نراه اليوم من خطاب اعلامى فهو موجه ومكيف حسب سياسة كل وسيلة وهناك من الوسائل الاعلامية التى لاعلاقة لها بالمهنية وإنما هى باب للتشدق على الاخرين وللدفاع عن وجه نظر لاتتقبل الرآى الأخر وإنما تتقوقع فى داخلها لتفرض هذا الراى على المجتمع الذى بدوره سيصرف النظر عن تلك الوسيلة التى لم تعطيه مساحة من الزمن ليكون جزء من وجه النظر المطروحة. فالعمل الصحفى فى ليبيا لازال محفوف بالمخاوف والمخاطر في احيانا كثيرة وهو يعكس الاوضاع المتردية التي تمر بها البلاد فى ظل صراع النخب السياسية والاجتماعية فيها فتبعية الصحافة والصحفيين ووسائل الاعلام المختلفة لأطراف سياسية نافذة تمتلك المال والنفوذ أصبحت جزء من المشكلة فالهامش احيانا يتسع وأحيانا يضيق للارتباطه بالمزاج السياسي السائد في البلاد و تحول العمل الصحفي في كثير من الاحيان الى وسيلة للارتزاق والتكسب واداة للصراع وابتعدت كثيرا عن وظائفها ومسئولياتها الاخلاقية والاجتماعية باعتبارها الصوت المعبر عن صوت الجماهير وهموم الفئات البسيطة . فمهنة الصحافة في ليبيا تعد واحدة من اخطر المهن في البلاد، ومازالت الاعتداءات على الصحفيين والانتهاكات التي يتعرضون لها مرتفعة و أن هناك جهات متعددة تقوم بهذه الانتهاكات بالإضافة الى غياب الدولة وضعف الاداء النقابي والحقوقي فى ليبيا وعوامل توفر مناخات تساعد على تزايد الانتهاكات وإفلات مرتكبي الجرائم بحق الصحفيين من العقاب. فالصحفي في ليبيا هو الطرف الأضعف خاصة مع قضايا استغلال الصحفيين من قبل ملاك الوسائل الإعلامية و أن غالبية العاملين في وسائل الاعلام الخاصة يعملون بدون عقود تضمن حقوقهم وفي بيئة محفوفة بالمخاطر بدون تأمين وبمرتبات هزيلة.. كما ان مرتبات العاملين في المؤسسات الحكومية ايضا ماتزال تحت الحد الادنى المعمول به في بقية بلدان العالم. 

أحمد الطبولى