الوطن الليبية - طرابلس 

إجتمع 34 عضواً من أعضاء مجلس النواب مع الصديق الكبير ” محافظ مصرف ليبيا المركزي ” فى طرابلس منتصف الشهر الماضي لمناقشته حول أسباب تدني سعر الدينار الليبي و إرتفاع الاسعار و التضخم و غيرها من المشاكل المتعلقة بالمصرف .

و بحسب تقرير داخلي صادر عن النواب لملخص الاجتماع ونشره الناشط على صفحات التواصل الاجتماعي سعيد رشوان ، فقد خلص النواب الى عدة نقاط منها ان الكبير يعد مقالاً من منصبه بموجب قرار مجلس النواب مع رفض المحكمة النظر فى طعنه بالخصوص و اعترافه ضمناً بقرار الاقالة و ذلك بحسب ما أفاد رئيس مجلس النواب .

كما أشار التقرير المكون من 12 نقطة الى إن ولاية الكبير تعد منتهية قانوناً و إنه لا يجوز له البقاء فى منصبه ، و أضاف : ” حسب ما أفاد الكبير فى الاجتماع فأن الدين العام تجاوز خلال 4 سنوات الماضية قيمة 66 مليار دينار ليبي بما يخالف قانون الدين العام و يجعله مسؤولاً امام القضاء باعتباره مسؤولاً عن السياسية النقدية و تفرده بإدارة المصرف حسب ما ذكر بإعداد ميزانية إسترشادية دون سواه منذ آخر ميزانية كان قد قررها المؤتمر العام ” .

كما حمّل النواب و أغلبيتهم من مؤيدي الاتفاق السياسي ، الكبير مسؤولية الاعتمادات التي فتحت فى الفترة مابين 2014 و 2015 دون اي خطة إقتصادية مع عدم إنصياعه لأي سلطة بحجة الانقسام السياسي مايعرضه و بحسب التقرير للمسائلة القانونية عن تجاوز صلاحياته و محاسبته عن كافة المخالفات و عمليات غسيل الأموال المذكورة فى تقرير ديوان المحاسبة عبر فتح إعتمادات دون الالتزام بالتوريدات او استيفاء الشروط ماتسبب في تفاقم الازمة المالية و خسارة مخزون النقد الأجنبي و ارتفاع سعر صرف العملات و إنهيار الدينار فى السوق الموازي .

و إتهم التقرير الكبير بالتفرد بإتخاذ قرارات جوهرية و استراتيجية فى تنفيذ سياسات المصرف المركزي دون المصادقة عليها من مجلس ادارة المصرف مع عدم إهتمامه بمقترحات خبراء الاقتصاد و المال الليبيين بشأن حل الأزمة كتعديل سعر الصرف و غيرها و بأنه لم يأخذ منها أو يقدم بدائل لها الأمر الدي أعجز المؤسسات المصفية الليبية عن توفير حل لأزمة السيولة التي تفاقمت .

كما إتهمه النواب الـ 35 فى تقريرهم ، بعدم إتخاذ ما يازم لتأمين الحسابات المصرفية للمودعين بالمصارف التجارية و عدم تقديم الضمانات لهم لبناء الثقة و تشجيعهم على التعامل مع المصارف التجارية مما أدى لإنهيار ثقة المواطن فى المؤسسة المصرفية و ما نتج عن ذلك من وضع إنساني بائس .

و يتحمل الكبير ضمنياً مسؤولية سوء أداء المصارف التجارية و الفساد الحاصل بها بسبب ضعف و غياب خطط برامج الرقابة على هذه المصارف مع عدم اتخاذه اجراءات صارمة بشأن التجاوزات التي تحدث بشأن مدرائها ما فاقم الاوضاع و جعلها تعمل خارج سلطة المصرف المركزي الذي يمتلك حق سحب تراخيص مزاولة نشاطها ، و ذلك بحسب ذات التقرير .

و أشار التقرير لرفض الكبير مناقشة الملاحظات الواردة من ديوان المحاسبة بشأن الاعمال غير القانونية و تجاوزات المصرف المركزي ، قائلاً بأنه سيقاضي الديوان بسبب ما ورد فى تقريره من إتهامات فساد و سوء إدارة فى الوقت الذي لم يدحض تلك التهم الموجهة له فى رده الكتابي على تقرير الديوان .

و تابع : ” السيد الصديق الكبير تعامل مباشرة مع رؤساء لجان بمجلس النواب و منحهم صلاحيات تنفيذية رغم معرفته بأن مخاطبة السلطات التشريعية يجب أن تتم بشكل رسمي من مجلس النواب و ليس من أعضاء المجلس حتى و إن كانوا رؤساء لجان تم منحهم سلطة التفرد بالموافقة على إجراءات تجارية فردية كمنح الموافقة على الاعتمادات مايثير الشكوك و يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات ” .

كما وجه التقرير أصابع الإتهام بعدم القيام بإجراءات للحد من تفاقم ازمة السيولة تدريجيا رغم إدراكه فى حديثه للنواب بذلك ، معللاً تقصيره بأعذار كغياب الامن و توقف إنتاج النفط الا أن التقرير أشار الى إن هذه الاعذار لم تعد مقبولة مع تحسن الوضع الامني و عودة الانتاج بنسبة فاقت 60% ، و بدل أن تحل الازمة فإنها إزدادت سوء .

و فى ما يتعلق بالاستيراد ، أشار التقرير الى إنه و حتى إتخاذ قرار موازنة الاستيراد الاخيرة فإن الكبير مسؤول عن تنفيذها مشيراً الى أن تأخر ذلك أدى لغياب السلع الاساسية بسبب تأخر فتح الاعتمادات المصرفية محملاً الكبير المسؤولية .

و قال التقرير بأن الكبير فتح إعتمادات بشكل كلي لسلع جاهزة دون ان يمنح اعتماد واحد لاستيراد السلع الخام ما أدى لعجز المصانع محلياً عن العمل و اغلاق بعضها ، مشيراً لاعتماد بقيمة 40 مليون دولار لتوريد زيت فى الوقت الذي كان يمكن للمصانع المحلية تغطية إحتياجات السوق لو تم منحها ما يمكّنها من توريد إحتياجاتها .

و ختم النواب تقريرهم عن لقائهم بالكبير بأن إجابته حول مصدر العملة الاجنبية بالسوق الموازي و خاصة الدولار الامريكي لم تكن مقنعة حيث أفاد أن المصدر هو تهريب المحروقات و السلع الامر الذي يستدعي تحقيقاً فى مصدر ماهو موجود بالسوق و متداول من 2013 و حتى اليوم .

أما عن توصيات مابعد الاجتماع ، فقد قرر النواب المجتمعون بالكبير ضرورة العمل بأسرع وقت على تغيير مجلس إدارة المصرف و تعيين أخر مؤقتاً بالاتفاق مع مجلس الدولة لحين إتخاذ قرار بتعيين المناصب السيادية حسب الاتفاق السياسي ، و إحالة المعني الى لجنة تحقيق تشكل من مجلسي النواب و الدولة فيما نسب له من تجاوزات و تهم بالفساد وردت فى تقرير ديوان المحاسبة او بتقريرهم أعلاه .

أما النواب الحاضرون بحسب المستند الذي إطلعت عليه الوطن الليبية  فهم ، حليمة التائب ، عبدالناصر بن نافع ، عبدالسلام المرابط ، ميلود الاسود ، أسماء الخوجة ، محمد آدم لينو ، عبدالمنعم بلكور ، الصديق احمودة ، الهادي الصغير ، فرج عبدالملك ، خالد الأسطى ، سالم قنان ، فوزي النويري ، بلخير الشعاب ، أكرم خليفة ، عبدالله اللافي ، الصادق الكحيلي ، فرج هاشم .

كما حضر من النواب ، عائشة شلابي ، إبتسام جمعة ، جلال الشويهدي ، عمر تنتوش ، على المجذوب ، سهام سرقيوة ، عزالدين بوراوي ، الصادق ادريس ، فتحي القباصي ، نبيل عون ، عبدالوهاب زولية ، أيمن سيف النصر ، سليمان الحراري  ، سعاد الشلي ، إحفيظ شنيشه .

وفي موقف تاريخي حدث في الاجتماع وهو ان طالب النائب فرج بوهاشم من النائبان سالم قنان وعمر تنتوش اللذان كانا يجلسان على يمين ويسار الصديق الكبير في صالة الاجتماعات ضد لجنة التحقيقات البرلمانية اللذان هما الاثنين اعضاء فيها في الأساس .
فقال لهم ابوهاشم : "عمر تنتوش وسالم قنان أنتما لستما محاميان للدفاع عن الصديق الكبير إلا اذا كُنتُما شركاء له، انتم اعضاء في البرلمان الأن تنحيا عن جانبي الصديق الكبير واجلسوا مع النواب الأخرين ، فقاموا وغيروا مكانهما خشيةً من فضيحة اعلامية تطالهما.