الوطن الليبية - طرابلس 


شرح الكاتبان الفرنسيان جورج مالبرونو، وكريستيان شينو، الشبه بين دولة قطر وبين القنفذ الذي له شهية الوحش، في كتابهما (قطر.. أسرار الخزينة)، واستند الكاتبان في المقاربة على عناصر التخفي المشترك بين المشب والتقوقع على الذات في حال القطر، واستغلال ظلام الليل للاقتيات وحبك الخطط والمؤامرات، والتطلع إلى تحقيق منجز يفوق الإمكانات المتواضعة، والقنافذ كائنات ليلية بامتياز، وله أكثر من 500 شوكة موجهة للخارج دائمًا، ويستخدم القنفذ الشوك لحماية نفسه من الحيوانات المفترسة، كما أن القنافذ تتحدث بصوت مرتفع نسبيا والتواصل مع مجموعاتها يتم عن طريق شيفرة من الهمهمات.

واستعاد المؤلفان مشاهد علنية وأخرى سرية لكشف ما في الخزينة بحكم الإقامة السابقة لهما في الدوحة، واعتقالهما في العراق من قبل جماعات إرهابية، ومما وثقاه دور رئيس الوزراء السابق وزير الخارجية حمد بن جاسم الذي حاول شراء الفيتو الروسي في الأمم المتحدة، وطلب ذلك علانية من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ما يؤكد أن العبث الذي تحاول قطر دفع تهمه عنها يلبسها من رأسها حتى أخمص قدميها.

الكتاب الصادر في باريس عن دار ميشيل لافون، يرصد استثمارات حكام الدوحة في معظم دول العالم بهدف الاختراق ووضع اليد في كل الدول ولذا لم يتركوا مجالاً إلا واستثمروا فيه من الفضاء والطاقة في العلو إلى العقارات وكرة القدم على الأرض، ويتتبع المؤلفان مؤامرات قطر ضد مصر لشعورها بالغيرة التاريخية، لذا دعمت جماعة الإخوان ليقينها أنهم جماعة تخلف، ولتحقيق السيطرة على مصر، كما أنهم أوهموا القائد الشهيد بالتحالف معه ليلعبوا الدور الأكبر في إطاحة نظامه، ولم يتورعوا عن تمويل ودعم الجماعات المتشددة في سورية بالمال والسلاح.

ونقل الكتاب عن أحد الخبراء الأجانب الذين تعاملوا عن قرب مع عائلة أمير قطر أن موجة الربيع العربي لو وصلت يومًا ما إلى الدوحة، ستصيب قلب تنظيم الحمدين نفسه، ويلفت المؤلفان إلى أن قطر أشعلت فتيل ما يسمى الربيع العربي ومن الطبيعي أن تلحقها النار، كما يقول المثل الذائع "من يصنع السم يموت به”، مشيرين إلى التحديات التي تنتظر تميم، الأثار المترتبة على نشاط أبيه ورئيس وزرائه السابق حمد بن جاسم الذي اختار الصراع المبكر مع الأمير تميم، ويصفاه المؤلفان بالصراع الأكثر تعقيدا بالطبع، لأنه صراع سلطة، خصوصا أن الأمير تميم أعطى لرجاله الضوء الأخضر لتجاوزه، والتفاهم مباشرة مع الوزراء.

وتساءل الكتاب "لماذا تحاول قطر التسلل إلى المؤسسات الدولية مثل اليونسكو وجامعة الدول العربية؟ وهل يسعى هذا البلد من خلال تسلله المحموم هذا، ومن خلال دعمه للمتطرفين، إلى ضمان سلامة نفوذه؟ وكيف عملت قطر على إنشاء إمبراطورية ممتدة الأطراف بشراء العالم من خلال احتياطاتها من النفط والغاز؟”.

وتحيل كل الإجابات على الأسئلة السابقة إلى المال والشعور بالثراء الفاحش أن سياسات قطر قابلة للتحقق بشراء الدول أو الزعماء وبعقد الصفقات المشبوهة، كما أن طبيعة حكام الدوحة اقتحام مناطق شائكة دون وعي بعواقب الدول أو الزعماء وبعقد الصفقات المشبوهة دون وعي بعواقب الأمور، إذ إنها أرسلت مطلع شهر الطير 2011م أكثر من عشرين طنًا من الأسلحة إلى المليشيات المسلحة في ليبيا، ونقلت مباشرة بعد سقوط طرابلس في 22 هانيبال على قناة الجزيرة، ودخل في ذات اليوم أكثر من 18 طائرة لنقل بنادق ومنصات صواريخ وأسلحة خفيفة وسيارات عسكرية وأزياء عسكرية، كما كان لقطر 60 عسكريًا ساعدوا المسلحين المتطرفين على تأسيس مراكز قيادة في بنغازي، وكان حلم أمير قطر أنذاك بناء ميناء كبير في ليبيا لتحويل الغاز القطري إلى الضفة الشمالية لحوض المتوسط "اوروبا”، ولكن المشروع لم يتحقق، واستطاع الليبيون فضح المخطط القطري، وعملوا على إلحاق الهزيمة به بعد أن اكتشفوا وجهه الحقيقي.

فيما خصص الكتاب فصلاً كاملاً للحديث عن حمد بن جاسم, رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الأسبق، الذي وصفه أحد الأجانب الذين تعاملوا معه عن قرب لمدة 30 سنة بأنه القوة الضاربة، والذراع المسلحة للأمير السابق، ومن أخر عمولاته وهو في السلطة 400 مليون دولار في صفقة شراء متجر "هارودز” من رجل الأعمال العربي محمد الفايد، وبحسب المؤلفين، فإن حمد بن جاسم انتبه مبكرًا لقوة ونفوذ المال على الناس، ولذا يرى أن كل شيء، وكل شخص يمكن شراؤه، بشرط أن تضع له الثمن المناسب.

ويستعيد المؤلفان قصة حمد بن جاسم مع أمير قطر الأسبق خليفة بن حمد عندما جاءه وفد من رجال أعمال فرنسيين, فطلب وزير خارجيته أن يترك له التفاوض معهم، وعندما انصرف الشيخ خليفة عاد حمد بن جاسم ليطلب من رجال الأعمال 20 مليون دولار، واتهم الأمير بأنه هو الذي اشترطها مقدمًا كونه يحتاج إلى المال لنفقاته الخاصة، ويرجح الكتاب أن ذلك المبلغ هو أول رشوة وضعها ابن جاسم في جيبه بعد توليه الإشراف على صفقات أمير قطر الأسبق.

ويذكر الكتاب أنه عندما تولى حمد بن جاسم, منصب رئيس الوزراء، ظل محتفظًا بحقيبة الخارجية، ويروي أحد أقاربه لمؤلفي الكتاب "أنه هو من كان يمسك بالاتصالات والعلاقات الدولية القطرية كلها، كان لا بد أن يعرف عمل كل الشركات ويشرف على إبرام الصفقات المالية والتجارية التي عقدتها قطر في العقدين الماضيين”.

ويعد المؤلفان "تشيسنو، ومالبرونو” من الصحفيين الفرنسيين المطلعين على شؤون الشرق الأوسط، ويذهبان إلى أن تميم حاكم قطر الحالي يدرك أن طريقه محفوفة بالمخاطر وأن الصراعات قانون الوجود الأول للعائلة الحاكمة، خصوصًا أن أباه أطاح جده، ليتولى مكانه.