متابعات الوطن الليبية – خاص  

شرئبّت أعناق الليبيين أمس نحو العاصمة الجزائريّة في انتظار مخرجات اللّقاء الـ11 لوزراء خارجيّة دول جوار ليبيا، لعلّها تكون بارقة أمل تخرج الليبيين من حالة اليأس والخوف، بعد سنوات عجاف عاشها الليبيون بسب الانقسام السياسي، والصراعات المسلّحة بين مختلف الكتائب، وأيضا في ظلّ أوضاع اجتماعيّة واقتصاديّة أقلُّ ما يُقال عنها أنّها كارثيّة . 
فقد تهاوى سعر صرف الدينار الليبي مقابل العملات الأجنبيّة مبلغا خطيرا ينبأ بخطر محدق بات يتربّص بالليبيين، خاصّة مع الغلاء الكبير في العديد من المنتوجات والمواد الأساسيّة، ناهيك عن فقدان وغياب العديد منها في الأسواق. أفصح اجتماع وزراء خارجية دول جوار ليبي عن مضامينه، والتي كانت ولو نظريّا ايجابيّة للغاية، فقد شدّد البيان الختامي على ضرورة احترام الاتفاق السياسي ورفض التدخل الخارجي واللجوء إلى الحل العسكري في ليبيا بأي شكل من الأشكال. 

 كما نوّه البيان وأشاد بالدور الايجابي لأطراف النزاع في ليبيا عبر جدية المساعي لديها في العمل على إنجاح المسار السياسي وإنهاء حالة الانقسام، وحقن الدماء. إضافة إلى دعم وزراء خارجية دول جوار ليبيا دعم المشاركين واعترافهم بالحكومة المقترحة، مهيبة بجميع الأطراف الليبية للوقوف وتزكية حكومة الوفاق. 

 إلى حدّ هنا كانت الأمور تبدو أنها تسير في اتّجاه صحيح برغم احتراز بعض الأطراف من هنا وهناك على بعض التفصيلات، إلاّ أن تصريحات وزير الخارجية المقترح لحكومة الوفاق المنتظرة محمّد الطّاهر سيّالة في معرض ندوة صحفّية مشتركة مع وزير الشؤون المغاربية والجامعة العربيّة والاتحاد الإفريقي الجزائري عبد القادر مساهل والتي نقلتها الوطن الليبية على المباشر عقب الاجتماع بأنّ:" خليفة حفتر هو بالتأكيد هو القائد العام للجيش الليبي ولا غبار على ذلك، وهو قرار مجلس النواب الليبي"، ومضيفاً "أن التعديلات المرتقبة على اتفاق الصخيرات ستكون بسيطة، والهدف منها تطبيق الاتفاق نفسه." 

كانت بمثابة القشّة التي قسمت ظهر البعير وأسالت الكثير من التعاليق والمواقف، وكانت مادّة دسمة لمواقع التواصل الاجتماعي وحيث السّاعة وحجبت كل بقية التفاصيل. 

وقال عم بشير محمد وهو تاجر بسوق الذهب بالعاصمة طرابلس في تصريح لـ"لوطن الليبيّة": "إن متابعته للشأن السياسي في ليبيا بعد سنة 2011 بدأت تتقلّص شيئا فشيئا، وذلك لعدّة أسباب من بينها أن كل السياسيين على اختلاف مشاربهم، يلوكون نفس الكلام ويعطون نفس الوعود الواحد تلو الأخر." مضيفا:" سئمنا الخطابات، الساحة السّياسيّة الليبيّة عبارة عن حلبة صراع ديكة...فقدنا الأمل فيهم." وبخصوص تعيين حفتر قائدا عاما للجيش الليبي:"أوضح بشير :"بالرغم من كرهي لذلك الرجل ...بسبب ما اقترفهُ في بنغازي، إلا انه إذا كان تعيينه على رأس المؤسسة العسكرية من شأنه أن ينهي الصاع فمرحبا به... لقد تعبنا ولا نرى أي بريق أمل..." وفي ذات السّياق أعربت الآنسة ريم مدرسة بمدرسة إعدادية بشارع المسيرة بالعاصمة طرابلس عن تخوفّها من مآلات فشل الحوار السيّاسي، خاصة في ظلّ التدهور الاقتصادي الذي تعيشهُ ليبيا حاليّا، محذّرة من :"أن تصبح ليبيا بلدا فاشلاً، وأن يتمّ تصنيفها كذلك من قبل المجتمع الدولي..." وهو ما يعني حسب رأيها أن ليبيا ستصبح بلد حروب ونزاعات وسيتم التقسيم....، مؤكّدة في الآن ذاته في عدم ثقتها في السّياسيين الليبيين." 

أما على الصعيد الرسمي فقد تباينت المواقف من مخرجات اجتماع دول جوار ليبيا، وتصريح سيالة حول خليفة حفتر، عموما فإن موقف بعض الكتائب المسلّحة عبرت عنه كتيبة النواصي في بيانها اليوم الثلاثاء، حيث قالت:" لقد تابعنا بقلق التصريح الصحفي الصادر عن وزير الخارجية المفوض محمد الطاهر سيالة والذي وصف فيه خليفة حفتر بالشرعي وسماه مشيرا رغم عدم اعترافه بالاتفاق السياسي ومحاولاته زعزعة أمن واستقرار العاصمة طرابلس" واعتبر البيان بأنّ "الشرعية التي يستمدها المذكور حفتر من مجلس النواب مخالفة للاتفاق السياسي خاصة المادتين الثامنة والرابعة عشر" وفق البيان. ووجه البيان رسالة حادّة إلى محمد سيالة الوزير :"أن تفرض واقع على ثوار 17فبراير وأنت لست منهم ونعلمك بأنك غير مرغوب فيك من قبلنا ومن الشارع الليبي". وهو تقريب نفس موقف عدة كتائب في المنطقة الغربية تحديدا التقتهم الوطن الليبية، وإن لم يعبّروا عن ذلك رسميّا في بيانات مكتفين ببيان قوة كتيبة النواصي. في حين أجمعت مواقف دول جوار ليبيا في إسناد الجهود المبذولة للتسريع في العملية السياسية عبر حوار ليبي - ليبي يفضي إلى استقرار ليبيا ويضمن سيادتها ووحدتها الترابية، بما يساهم في أمن دول المنطقة.