الوطن الليبية- طرابلس

تقدم مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا غسان سلامة، مساء اليوم الاثنين، إحاطته الأولى لمجلس الأمن الدولي حول الأوضاع في ليبيا، وذلك عبر الفيديو كونفرانس من العاصمة طرابلس للمرة الأولى لمبعوث أممي في ليبيا.

وأكد سلامة، في خطابه لأعضاء مجلس الأمن الدولي، على أن تعدد المبادرات السياسية لتسوية الأزمة في ليبيا تربك جهود المنظمة الدولية الرامية إلى مساعدة الليبيين في تخطي أزمتهم، مشددًا على ضرورة توحيد الجهود السياسية والاقتصادية والدولية في هذا الشأن.

كما شدد سلامة على أن مفتاح الاستقرار الدائم في ليبيا يستلزم معالجة الوضع السياسي الشامل، منهبًا إلى أن الفراغ المؤسسي الذي تعيشه البلاد في هذا الوقت الدقيق لن يخدم مصالح ليبيا.

ودعا سلامة، خلال حديثه مع مجلس الأمن، إلى توحيد الجهود السياسية والأمنية والاقتصادية بطريقة متسقة ومنسقة لمساعدة الليبيين على تخطي أزمتهم.

وفي نص الإحاطة، قال سلامة: "قبل شهر من الآن، توليت منصبي كممثل خاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. وقد حالفني الحظ في أني كنت قد التقيت مسبقاً برئيس الوزراء، السيد السراج، والمشير حفتر في باريس في 25 يوليو، وتبادلت معهم الآراء قبيل تولي منصبي. كما كنت محظوظاً بما يكفي لتلقي المئات من المكالمات والرسائل ورسائل البريد الإلكتروني من جميع مناحي المجتمع الليبي وذلك عقب تسميتي".

وأردف رئيس البعثة الأممية في ليبيا، قائلاً: " قمت في الخامس من أغسطس الجاري بأول زيارة رسمية إلى طرابلس والتقيت برئيس الوزراء ورئيس مجلس الدولة، السويحلي، وفي اليوم التالي مع رئيس مجلس النواب، صالح، والمسؤولين الليبيين. وكانت هذه الرحلة بداية مشاوراتي مع الليبيين من جميع الأطياف السياسية وفي جميع أنحاء البلاد."

وأفاد سلامة، أنه كان حاضراً خلال هذا الشهر في ليبيا بأكبر قدر ممكن، وذهب إلى المدن في جميع المناطق: في طرابلس والقبة وبنغازي ومصراتة والزنتان والبيضا.

وقال سلامي: "يؤسفني القول أنه بسبب تقييدات خارجية لم أقم بزيارة الجنوب بعد، وفي الواقع تم إلغاء رحلة يوم الخميس الماضي قبل ساعات قليلة من المغادرة، غير أننا نعمل بجد على التأكد من إجراء هذه الزيارة في أقرب وقت ممكن."

وأوضح سلامة، خلال حديثه مع مجلس الأمن الدولي، أنه يتطلع إلى السفر في الأسبوع القادم إلى برازافيل في الكونغو حيث تعقد لجنة الاتحاد الأفريقي رفيعة المستوى المعنية بليبيا اجتماعاً هاماً يضم الجهات الفاعلة الليبية الرئيسية.

ويعتزم المبعوث الأممي توسيع نطاق زياراته في الأسابيع والأشهر المقبلة، لتشمل دول جوار وبلدان أخرى في المنطقة وخارجها.

وأكد سلامة، على أنه يعتزم العمل عن كثب مع شركاء البعثة الأممية لضمان أن يكون هناك تنسيق تام في تحقيق رؤية للاقتصاد الكلي للبلاد فيما تتم مساعدة السلطات على توفير الخدمات الأساسية.

وأشار المبعوث الأممي، إلى أنه إذا ما لم يتم التصدي للتحديات الاقتصادية، فإن الأزمة الإنسانية في ليبيا سرعان ما تتفاقم، قائلاً: "وبالنسبة للمدنيين المحتاجين، ينبغي أن تتاح لهم إمكانية الحصول على المساعدة الإنسانية دون عراقيل، ويجب توفير الحماية لموظفي الإغاثة".

وقال سلامة، إن مشاكل ليبيا لا تقتصر على الشعب الليبي فحسب، مُشيراً إلى أن وجود داعش والجماعات الإرهابية المرتبطة بالقاعدة والمقاتلين الأجانب والمرتزقة، والاتجار بالأسلحة، واقتصاد السوق السوداء عبر الحدود، تشكل تحديات تمتد عبر حدود ليبيا وتؤثر على دول الجوار والمجتمع الدولي الأوسع نطاقاً.

ويرى سلامة أن الهجرة غير النظامية والإيرادات التي تولدها لشبكات المهربين، أثبتت أنها تشكل تهديداً مباشراً للاستقرار في أجزاء من ليبيا. وفي الوقت ذاته، كثيرا ما يعاني مئات الآلاف من المهاجرين واللاجئين العالقين في ليبيا من الإساءات والاحتجاز في ظروف لا إنسانية.