الوطن الليبية - طرابلس 

في لقاء مطول مع بشير صالح وصفته فيه مجلة جون آفريك بالرجل الذي يوشوش في أذن القذافي، متطرقة لعلاقاته بالقذافي، وعلاقته بنيكولا ساكوزي، وكذلك حياته في جنوب أفريقيا ومحاولاته للدفع نحو إنقاذ ليبيا.

وذكرت الصحيفة في عددها الصادر يوم 10 سبتمبر 2011م أنه للمرة الأولى، يكشف بشير صالح مدير مكتب القذافي، ورئيس الصندوق السيادي الليبي سابقا جانباً من حياته.

وقالت المجلة أن "بشير صالح، البالغ من العمر 71 سنة، شخص متحفظ ومؤدب وقليل الظهور. التقيناه في بهو فندق كوسي دو ساكسون الذي عاش فيه نلسون منديلا لفترة بعد الإفراج عنه من معتقله. استقبل الرجل الذي كان أحد أشد معاوني معمر القذافي قربا منه خلال العقود الأربعة لحكمه، مجلة جون آفريك في جو من التدابير المشددة”.

وأضافت "نحن في منطقة ساندتون، الحي الراقي لجوهنسبرج. سماء ربيع الجنوب الزرقاء وعلى امتداد مقابلة تجاوزت الساعتين لم يقطعها غير آذان الصلاة المنبعث أوتوماتيكيّا من هاتف الرّجل الذي لا نعرف من أين يأتي أو إلى أين يذهب. بشير صالح، الذي كان منذ وقت قصير على موعد مع رئيس دولة أفريقي أثناء مروره بجمهورية جنوب أفريقيا، يتكئ على المقعد الخلفي للسيّارة، ما يزال حذرا. يقيم في جنوب أفريقيا بصفة لاجئ منذ مغادرته المدوّية من فرنسا خلال فترة ما بين دورتي الانتخابات الرّئاسيّة الفرنسيّة عام 2012م، الرّجل مدير سابق لمكتب القذّافي ورئيس سابق للصندوق السّيادي اللّيبي يعلم أنّ هنالك الكثير من الأشخاص بباريس أو بطرابلس يريدونه أن يتكلّم. وكثيرون لا يريدون أن يفعل ذلك”.

وتتابع المجلة الافريقية قائلة "لقد أحبّ بشير صالح معمّر القذّافي فجعل منه هذا الأخير كاتما لأسراره.وهو لا ينكر ذلك. لقد كان رجل المهام الدبلوماسيّة، في فرنسا، بالطّبع حيث كان هذا الرّجل العاشق للّغة الفرنسيّة صديقا لنيكولا ساركوزي ودومينيك دو فيلبان وكلود جيون وآلان جوبي وبعض الشّخصيّات الأخرى في أوروبا وفي أفريقيا. قليلون هم رؤساء وقادة الدّول الأفريقية الذين حكموا في عقود الثمانينيات و سنوات الـ 2000 الذين لم تكن تربطه بهم علاقات، وكانوا جميعا معجبين به.لأنّ الرّجل الذي كان يسمّى "خادم القذّافي” كان يحوز على كثير من الأوراق الرّابحة: لقد كان يعرف كيف يوشوش في أذن "القائد” ويحفظ له أسرار الدّولة وخصوصا منها الأسرار المحرجة لمضيّفيه، وقد كان بالخصوص كثير العلاقات والزّيارات”.

يقول صالح حسب جون آفريك:”يداي ليستا ملطختان بالدّماء، ولم أقتل أحدا”. هذا حقيقيّ، فلم يتّهمه أحد قطّ بالتّورّط في انتهاكات النّظام، لكنه يُتّهم بغض الطّرف وإغماض العينين عن ذلك-لكن هل كان له الخيار؟

وتزيد المجلة أنه على العكس من ذلك، فهم ينسبون إليه ثروة ضخمة بمليارات الدّولارات ويؤكّدون امتلاكه مفتاح حسابات القذّافي السّرّيّة. هذا ضرب من الخيال مثلما هو الحال مع كثير من الحالات المشابهة. وإذا كان بشير صالح قد حصل على أموال وفيلا فاخرة بطرابلس واستراحة شخصيّة جميلة تقع على بعد 40 كم جنوب العاصمة اللّيبية وعقار من فرنسا الذي لا تزال تقيم به زوجته (التي حصلت على الجنسيّة الفرنسيّة تحت حكم ساركوزي) وحسابات مصرفيّة فانّ أعمال النّهب التي تعرّضت لها ممتلكاته والتّجميد الذي طال وصوله، ومعانات المنفى قد بيّنت الحقائق حول ثروته. فالمقرّبون منه يؤكّدون أنّ الرّجل الذي تسمّيه وسائل الإعلام "أمين صندوق القذّافي” يعيش حياة متواضعة غير بعيد عن جوهنسبرج، بمساعدة بعض الأصدقاء وأفراد أسرته.

الخضَمُّ: أعاد الرّجل إثارة الجدل من حوله منذ عام بعد أن قاد عن بعد اجتماعا لأعيان فزّان بمسقط رأسه بلدة تراغن لغرض إسماع صوت هذه المنطقة التي همّشتها الثّورة… لقد قرّر أن يخوض غمار السّياسة من جديد.

ففي نهاية شهر اغسطس وبدعم من رجل الأعمال ووسيط الظلّ الفرنسي جان ايف أوليفيي الذي يتميّز بعلاقات واسعة عبر العالم استطاع بشير صالح أن يجتمع بستّة من قادة الدّول الأفريقية. وكان الهدف مزدوجا: تنظيم مؤتمر سلام بين الفرقاء اللّيبيّين على أرض أفريقيا وبدعم الاتّحاد الأفريقي، ثمّ تقديم نفسه كرجل وفاق ومصالحة بين الفصائل والكيانات.