علها المرة الاولى التي تستنفر فيها القوى الامنية والعسكرية التابعة لحكومة الوصاية بالعاصمة, وتحسب للمنظمين الف حساب وحساب,اقيمت المتاريس بمختلف الازقة والشوارع والميادين, وأربكت القادة الميدانيين بين السماح للمتظاهرين وحمايتهم,والضرب بيد من حديد لكل من يحاول استغلال الوضع الاقتصادي لتحقيق مآرب شخصية,وكعادة حكام العاصمة يقومون بتنظيم مظاهرات مناوئة للمتظاهرين,لإحداث شغب يتم بعدها تفريق الحاضرين وإخلاء الساحة, ليبدو للمشاهد ان من قاموا بالتظاهر اناس غوغائيون تم التعامل معهم بكل حزم,حفاظا على السلم الاهلي بالعاصمة التي تعتبر في نظر الميلشيات خطا احمر.

نزول القطيط بمطار العاصمة–الملاّحة واستقباله من قبل انصاره "المقاتلة"مدججين بالسلاح, الذين ظن البعض انهم قد ابعدوا عن العاصمة وان شوكتهم قد انكسرت,يدل على ان هؤلاء لا يزالون يمثلون ثقلا وخاصة بالعاصمة,وأن الصراع على السلطة كر وفر,وإن كان الاختلاف في الرؤى لا يفسد للود قضية,فقد يلجئون الى اقتسام الغنيمة التي قدمت لهم على طبق من ذهب,بينما المواطن يفتش في اكداس "جبال" القمامة عن الورق المقوى وأغطية القنينات البلاستيكية,لبيعها علّ ثمنها يساعده في الحصول على بعض حاجياته الضرورية.

ايا كانت اعداد المتظاهرين,فان من قاموا بها بصرف النظر عن توجهاتهم السياسية,اثبتوا صدقهم بالخروج والتزامهم بالموعد رغم "المخاطر"المحدقة بهم,فاظهر "القطيط " حقيقة الاجسام البشرية,فهي مجرد دمى خشبية تستأسد على العامة وتدميهم,بينما هي سهلة الكسر خاصة اذا فقدت التواصل مع مشغليها! ايا كانت الاسباب,فالمظاهرة تعتبر دليلا على مدى ما وصلت اليه احوال البلاد والعباد من تردي طاول كافة مناحي الحياة الاقتصادية والأمنية,لقد ثبت وبما لا يدع مجالا للشك ان حق التظاهر ليس مكفولا للجميع وان الحصول على ترخيص مسبق للتظاهر مجرد محاولة لإجبار "المتظاهرين" بالعدول عن قرارهم,وان كان ولابد فحشرهم في مكان بعيد عن الاعلام بأقل عدد ممكن.فالتظاهر للأقوياء فقط لا غير.

لقد بدا واضحا للعيان الكم الهائل للقوى الامنية التي يغدق عليها الرئاسي الاموال الطائلة من خزينة المجتمع على هيئة رواتب ومزايا أخرى(ونتساءل لماذا لا تستخدم هذه القوى في منع الجريمة او الحد منها بالعاصمة؟),بينما يعيش المواطن حياة البؤس,لا تكاد تختلف عن تلك ببعض الدول الافريقية التي كنا نعدها افقر دول العالم,ولسان حال حكامنا يقول:لا باس كلنا افارقة.بينما يعيشون وأذنابهم بطر العيش,فمقولة (الخير جاي)التي شنّفت الاذان,ليس بالضرورة لكل الليبيين,بل لمن "ضحّوا",الذين رهنوا البلد بكل مقدراته البشرية والمادية للصابئة والمرتزقة,الذين اصبحوا اصحاب معالي وفخامة وسموّ.

ترى هل سيتمكن اقطيط من تنفيذ وعده بتشكيل حكومة قبل موفّى اكتوبر القادم؟ وهل ستضم كافة الفرقاء السياسيين؟ ربما الحراك لم يكن بذاك الكم المتوقع من المشاركين,ولكنه هزّ عرش مجلس الوصاية,فالحديث عن مقتل احد مستقبلي اقطيط,يظهر مدى تخوف سلطات العاصمة من الآتي,هل ستبدأ مرحلة جديدة من الصراع بين شقّي الاسلام السياسي المعتدل والمتشدد؟,الامور لم تعد تحتمل,فالضغط الاقليمي والدولي قد يفضي الى استبعاد معرقلي التوافق,بل ملاحقتهم قضائيا,ما تبقّى من العام الحالي كفيل بإحداث تغييرات جوهرية على المشهد ان حسنت النوايا,لم يعد امام العامة الذين يرتضون الدنية في كل شيء سوى الانتظار.