*توقعات واتجاهات فى تكنولوجيا المياه مستقبلا*
الوطن الليبية - احمد المجدوب *تتعدد انواع التكنولوجيا ذات العلاقة بالمياه والتى ساعدت وتساعد وستساعد فى توفير المياه العذبة والنظيفة الصالحة للشرب والاستعمال البشرى وكذلك مياه الرى الزراعى والتصنيع وغير ذلك. * *هناك العديد من الابتكارات في مجال تكنولوجيا المياه التي مكنت التنمية البشرية من الاستمرار، فشبكات خطوط الأنابيب المتطورة ومحطات المعالجة اليوم توفر هذه المادة الحيوية للحياة وللصناعة، ومن المعروف ان من بين الدوافع الرئيسية التي تؤثر على المياه ما يتعلق بزيادة البشر وتغير المناخ والتحضر السريع وزيادة الاستهلاك والطلب على الغذاء والطاقة.* *يتوقع ان تشهد الابتكارات والاختراعات التكنولوجية تطورا كبيرا خلال المستقبل.* *من بين الاتجاهات والافكار العملية فى مجال تكنولوجيا المياه المتوقعة عمليا فى المستقبل القريب، مع ملاحظة ان بعضها واقع معاش ببعض الدول: * *اولا: تكنولوجيا النانو في الترشيح* * وفقا لمنظمة الصحة العالمية يموت 1.6 مليون شخص كل عام من أمراض الإسهال التي تعزى إلى نقص مياه الشرب المأمونة وكذلك الصرف الصحي الأساسي، وقد توصل الباحثون في الهند إلى حل لهذه المشكلة الدائمة مع نظام لتنقية المياه باستخدام تكنولوجيا النانو، فتزيل التكنولوجيا الميكروبات والبكتيريا والمواد الأخرى من الماء باستخدام الجسيمات النانوية المركبة التي تنبعث منها أيونات الفضة التي تدمر الملوثات، ويتوقع عند التطبيق العملى والتجارى انه ستكون تنقية المياه منخفضة التكلفة* * ثانيا: الاغشية الكيميائية * *تمر المياه خلال الأغشية ليتم تصفيتها وتنقيتها وهى عملية تعتبر جزء لا يتجزأ من معالجة المياه الحديثة، فمسام الأغشية المستخدمة في الترشيح الفائق يمكن أن يكون نانومترى، وهذا النوع من التكنولوجيا موجودة منذ عدة سنوات، فهى لا تزال مصدرا للبحث والتطوير المكثف، بحيث تسهم الكيمياء بشكل كبير في حلول مبتكرة لمعالجة المياه، مثل تحويل المياه المالحة إلى مياه عذبة مناسبة للاستهلاك البشري.* *تم ويتم العمل المستمر على خفض تكلفة المياه المحلاة بذلك، وتساعد الأغشية الخزفية الجديدة على جعل العمليات اقل تكلفة، وتتزايد أهمية تكنولوجيا الأغشية لسلامة النظام وطول العمر وتحسن التكاليف.* *ثالثا: تحلية مياه البحر * *على الرغم من كونها تحافظ على الكثير من الوعود للمستقبل، فإن تحلية مياه البحر ما زالت مكلفة للغاية، حيث تستهلك تكنولوجيا التناضح العكسي كمية هائلة من الطاقة والناتج من المياه المالحة يمثل نسبة صغيرة, * *من بين الحلول المبتكرة والتى يجري استكشافها في سنغافورة، متمثلة في التحليل البيولوجي بمحاكاة العمليات البيولوجية التي تستخرج منها النباتات والأسماك، فإذا كان بإمكان العلم أن يجد طريقة لمحاكاة هذه العمليات البيولوجية على نحو فعال، فمن المحتمل أن تكون الحلول الهندسية المبتكرة مستمدة من تحلية مياه البحر، ومن ثم يمكن تحويل تحلية مياه البحر إلى ما هو أبعد من ذلك الخيال.* *وهناك نهج جديد آخر هو استخدام الأغشية الحيوية بتعزيزها مع البروتينات التى هى جزءا لا يتجزأ من أغشية الخلايا التي هى انتقائية لحركة الماء داخل وخارج الخلايا في حين يتم حجب الأملاح.* *رابعا: الرصد المائى الذكي * *يتم فقدان كميات من المياه يوميا في شبكات التوزيع وهذه إن التسربات ليست مكلفة فقط لمالكى الشبكات ولكنها تزيد الضغط على موارد المياه الممتدة وتزيد من احتمال تسرب الملوثات إلى امدادات المياه بالشبكة، ويقول الخبراء ليس من المنطقي استثمار المليارات في خزانات إضافية ومستجمعات مياه ومحطات معالجة ومحطات ضخ، عندما لا يتم حساب الفاقد والذى يصل إلى نسبة مرتفعة من المياه المنتجة وبالتالى يتم العمل المستمر على ايجاد طرق تكنولوجية لكشف تسرب المياه، ومن بين تلك انواع تكنولوجيا الرصد الجديدة لمالكى شبكات المياه لضمان سلامة شبكاتها الواسعة لتوريد المياه، فإن الأدوات الإلكترونية، مثل أجهزة استشعار الضغط والصوت التي يتم توصيلها لاسلكيا في الوقت الفعلي إلى أنظمة المراقبة المركزية والسحابية ستسمح بالكشف عن التسربات وتحديدها بسرعة أكبر.* *خامسا: الري الذكي* *نسبة عالية من المياه العذبة في العالم تستخدم من قبل الزراعة، وبالتالى يتم العمل على استخدام انواع من التكنولوجيا التى تساهم فى تحديد كية المياه اللازمة لرى اى نوع من النباتات ومواعيد الرى، بحيث يتوقع ان تكون عمليات الرى تتم ذاتيا وبشكل ذكى. * * سادسا: معالجة واعادة تدوير مياه الصرف الصحي * * بالرغم من الواقع حيث يزال كثير من الناس الذين يعيشون في المناطق الحضرية ببعض الدول المتقدمة لا تتم معالجة او تدوير مياه الصرف الصحي على نحو كاف، وكثيرا ما يتم تصريف مياه الصرف الصحي دون معالجة في الأنهار ومصباتها او البحار او جوف الارض أو قليلا ما يتم استخدامها كمياه ري.* *ويتم تطوير تكنولوجيات أمنية جديدة للكشف عن الملوثات ورصدها ومنع حدوث خروقات أمنية، فتعد التكنولوجيات الجديدة واعدة لتحويل المياه العادمة إلى مورد لتوليد الطاقة ومصدر لمياه الشرب، وبالتالى هناك حاجة ملحة لأنظمة مياه الصرف الصحي التي هي أكثر إحكاما، بحيث يمكن بناء محطات جديدة في المناطق الحضرية التي تكون فيها الأراضي شحيحة ولتحديث وتوسيع المرافق القائمة. * *سابعا: مرافق إعادة التدوير المتنقلة * *من بين الاتجاهات التى يعمل الخبراء والمختصين والصناع على تطويرها وجعلها متاحة وحدات اعادة تدوير المياه المتنفلة التى تعمل بطريفة التناضح العكسي والتي ستسمح بمعالجة كميات كبيرة من المياه، ويتوقع بانه ستكون هناك فوائد كبيرة لأن المنتجات سوف يتم تطويرها مع تطبيقات جديدة، فمع تطور هذه التكنولوجيا وتعلم كيفية التعامل مع كميات كبيرة من المياه، وسوف يودى ذلك الى مياه ارخص وأكثر نظم صالحة للشرب وسوف يتم البدء في الابتعاد عن النظم المركزية الضخمة.* *ثامنا: التطهير بالاشعة فوق البنفسجية * *من بين التكنولوجيا الجديدة والناشئة لمعالجة المياه التطهير بالأشعة فوق البنفسجية فان التطهير بها يتوقع ان تكون لذلك قيمة كبيرة فى معالجة المياه المستعملة في بعض المرافق المتقدمة، والمشكلة الرئيسية التى يتم العمل على التغلب عليها ما يتعلق بارتفاع التكلفة والتى تجعلها بعيدة عن متناول معظم مشغلي نظم معالجة المياه المستعملة.* *تاسعا: تكنولوجيا الحمض النووى للمراقبة* *تعد هذه التكنولوجيا من العوامل المساعدة فى مراقبة المياه فتؤدي تكنولوجيا تسلسل الحمض النووي إلى إحداث ثورة في القدراة لتحديد العدد الهائل من الكائنات الحية الدقيقة الموجودة في مياه الشرب ومياه الصرف الصحي وأنظمة المياه الأخرى، وسيمكن الاعتماد عليها فى مراقبة أنظمة المياه فى المستقبل القريب، ويجري تطوير قواعد بيانات عامة مع مكتبات لجميع الميكروبات ذات الصلة في شبكات مياه محددة، لتحتوي على جميع المعارف المتاحة عن وظيفتها، ومن المتوقع أن تكون تكنولوجيات الحمض النووي للمراقبة وتعطى القدرة على وضع الحلول وتمكين إدارة نوعية المياه القائمة على المعرفة السريعة.* *عاشرا: استخلاص الماء من الهواء* * من المتوقع باستخدام التكنولوجيا الحديثة انه سيكون هناك مصدر جديد للماء من الغلاف الجوي، وذلك بالعمل على ابتكار وتوفير جهاز او منظومات غير مركزية او استخدام مساحيق قادرة على امتصاص السوائل من الجو وخاصة بالاماكن ذات الرطوبة العالية، كل ذلك بتكاليف مناسبة يمكن عن طريق ذلك استخلاص الماء من الجو وتوفيره على مستوى الافراد والمجمعات حسب المكان والزمان، وذلك باستخدام نوع من الطاقة المتجددة**.* *الشكر والتقدير للجميع* *احمد المهدى المجدوب*